Skip to content

دراسة إقليمية حول تحديات واحتياجات التعليم والتثقيف الجنسي في المنطقة الناطقة بالعربية

مدة القراءة: 2 دقائق

أُجري هذا البحث من خلال مبادرة “ذا سكس توك بالعربي” في إطار جهودها لتطوير وتنسيق أنشطتها في مجال التعليم الجنسي النسوي الكويري. مبادرة “ذا سكس توك بالعربي” هي مبادرة نسوية إقليمية قاعدية تأسست في مصر عام ٢٠١٨، وتهدف إلى معالجة الأسباب الجذرية للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي في البلدان الناطقة بالعربية، مستعينة بالتعليم والتثقيف الجنسي النسوي والكويري كأداة أساسية في هذا الجهد، لرفع الوعي بالعوامل الهيكلية والثقافية التي تساهم في إنتاج هذا العنف. وتنشر المبادرة أنشطتها عبر الأدوات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى دوائر مغلقة تستهدف النساء والفتيات، والأفراد المهمّشين.ات.

أُنجزت هذه الدراسة الإقليمية من أجل فهم الاحتياجات والتحديات التي تواجهها المجتمعات المهمّشة في ما يتعلّق بمبادرات التعليم الجنسي الشامل في البلدان الناطقة بالعربية. ولتحليل هذه الحواجز والاحتياجات، اعتمدنا منهجية متعدّدة المستويات.

بدأنا ببحثٍ مكتبيٍ لرصد الطرق التعليميّة البديلة التي استخدمتها الحركة النسوية في تقديم التعليم، مع إدراك أنّ المبادرات المرتبطة تحديدًا بالجنس والجسد والجنسانيّات قليلة ومحدودة، لكن التجارب التربوية النسوية الأوسع تقدّم دروسًا مهمّة يمكننا التعلم منها. ثم أجرينا مقابلات معمّقة مع مؤسِّسات ومنظِّمات بعض من هذه المبادرات لالتقاط تجاربهنّ وأهدافهنّ والتحديات التنظيمية التي واجهنها.

وبالتوازي، أجرينا مقابلات مع ناشطين.ات نسويات وكويريات من دول مختلفة في المنطقة العربية يعملن على قضايا الجندر والجنس والجنسانيات عبر مسارات بديلة، من أجل فهم تصوّراتهنّ للسياق العام وللاحتياجات والتحديات التي تواجه المجتمعات التي يخدمنها. وأخيرًا، نظّمنا مجموعات نقاش مركّزة مع مجتمعات مهمّشة: نساء سودانيات لاجئات في مصر وأشخاص كوير في مصر وتونس ونساء ذوات إعاقة في تونس.

أثمر البحث عن رؤىً نقدية أساسية حول الحواجز والاحتياجات المرتبطة بالتعليم الجنسي الشامل في المنطقة. فقد أبرزت النتائج مسألة تمركز المبادرات النسوية وحصرها أحيانًا ضمن أطر أكاديمية، بما يستثني التجارب المعيشة للمجتمعات البعيدة عن الدوائر النخبوية. كما كشفت عن مستويات الإقصاء المركّبة التي تواجهها النساء ذوات الإعاقة، وعن الأثر العميق للنزوح والفقر والحروب على علاقة النساء بأجسادهنّ، كما هو الحال لدى اللاجئات السودانيات في مصر.

وأظهرت الدراسة كذلك هشاشة النشاط الرقمي بسبب محدودية البنية التحتية، وعدم كفاية الموارد الرقمية المتاحة حول الجنس والجسد والجنسانيّات، إذ يهيمن عليها في الغالب محتوى إباحي مضر أو غير متاح بلغة أو سياق ملائم. فضلًا عن احتكار الخطاب حول حقوق الجسد من قبل الأطباء ورجال الدين، وهو ما يرسّخ الوصم والممارسات الضارّة. كما شدّد المشاركون.ات على ضرورة أن يدمج التنظيم النسوي مقاربات الرعاية التي تحمي المشاركين.ات وكذلك الناشطين.ات على حدّ سواء، وأن يتعامل مع التهديدات الوجودية التي تفرضها القوانين القمعية والمراقبة الأمنية والأطر التمويلية الجامدة.